أبو علي سينا

الفن السادس 190

الشفاء ( الطبيعيات )

لتكن القسمة مما قد وقع من جهة ، فأفرزت « 1 » من جانب جنسا ومن جانب فصلا . فلو غيرنا القسمة لم يخل إما أن يقع منها في كل « 2 » جانب نصف جنس ونصف فصل أو يوجب « 3 » انتقال الجنس والفصل إلى القسمين ، فيميل الجنس والفصل كل إلى قسم من القسمة ، فيكون فرضنا « 4 » الوهمي أو قسمتنا الفرضية تدور بمكان الجنس والفصل ، وكان يتحيز « 5 » كل واحد منهما إلى جهة ما بحسب إرادة مريد من خارج فيه . على أن ذلك أيضا « 6 » لا يغنى ، فإنه يمكننا أن نوقع قسما في قسم . وأيضا ليس كل معقول يمكن أن ينقسم إلى معقولات أبسط منه ، فإن هاهنا معقولات هي أبسط المعقولات ، وهي مبادئ للتركيب في سائر المعقولات ، وليس لها أجناس ولا فصول ، ولا هي منقسمة في الكم ، ولا هي منقسمة في المعنى . فإذن ليس يمكن أن تكون الأجزاء المفروضة متشابهة كل واحد منها هو في معنى الكل ، وإنما يحصل الكل بالاجتماع « 7 » فقط ، ولا أيضا ، يمكن أن تكون غير متشابهة فليس يمكن أن تنقسم الصورة المعقولة . وإذا لم يمكن أن تنقسم الصورة المعقولة « 8 » ولا أن تحل « 9 » طرفا من المقادير غير منقسم ولا بد لها من قابل فينا ، فلا بد من أن نحكم أن محل المعقولات جوهر ليس بجسم ، ولا أيضا « 10 » متلقيها منا قوة في جسم ، فإنها يلحقها ما يلحق الجسم من الانقسام ثم يتبعه سائر المحالات ، بل متلقى الصورة المعقولة منا جوهر « 11 » غير جسماني . ولنا أن نبرهن على هذا ببرهان آخر فنقول : إن القوة العقلية هو ذا « 12 » تجرد « 13 » المعقولات عن الكم المحدود والأين والوضع وسائر ما قيل من قبل « 14 » ، فيجب أن ننظر في ذات هذه الصورة المجردة عن الوضع كيف هي مجردة عنه أبا لقياس « 15 » إلى

--> ( 1 ) فأفرزت : فأفرز د ، ك . ( 2 ) كل : ساقطة من د ، ك . ( 3 ) أو يوجب : أو لوجب ف . ( 4 ) فرضنا : فرضا د . ( 5 ) يتحيز : يحزم . ( 6 ) أيضا : ساقطة من ك ، م . ( 7 ) بالاجتماع : باجتماع م . ( 8 ) المعقولة : المعقول د ( 9 ) تحل : كل د . ( 10 ) ولا أيضا : وليس أيضا د . ( 11 ) منا جوهر : جوهر منام . ( 12 ) ذا : ذي د ( 13 ) تجرد : يجرد ف . ( 14 ) من قبل : ساقطة من م . ( 15 ) أبالقياس : بالقياس د ، م .